السمرقندي
117
تحفة الفقهاء
ولا يلزم المولى بجنايتهما أكثر من قيمة واحدة ، وإن كثرت الأروش : يستوي فيه من تقدم أو تأخر في الجناية ، لان المنع منع واحد ، والضمان يتعلق به ، فجعل كأن الجنايات اجتمعت ثم دبره وهو لا يعلم بها . ويعتبر قيمة المدبر لكل واحد منهم يوم جنى عليه ، ولا يعتبر القيمة يوم التدبير ، لأنه صار مانعا بالتدبير السابق عن تسليمه في حال الجناية . وأما جناية المكاتب : فعلية دون سيده ، ودون عاقلته يحكم عليه بالأقل من قيمته ومن أرش جنايته . وهذا لان الواجب الأصلي هو دفع الرقبة ، وتسليم رقبته ممكن ، في الجملة ، بأن عجز نفسه ، فيكون متعلقا برقبته على طريق التوقف : فلا ينتقل الحق من رقبته إلى ذمته ، ليؤدي من كسبه ، إلا بأحد معان ثلاثة : إما بحكم الحاكم بأرشها عليه ، أو يصطلحوا على الأرش ، أو يموت ويترك مالا أو ولدا وهذا الذي ذكرنا مذهبنا . وقال زفر : إن جنايته تجب في ذمته بمنزلة الحر . وثمرة الخلاف تظهر في مواضع : من ذلك أن المكاتب إذا عجز ، قبل انتقال الجناية من رقبته يقال للمولى : ادفعه أو افده وعند زفر : يباع في الأرش . ومن ذلك أيضا أن المكاتب إذا جنى ثم جنى قبل القضاء بالجناية الأولى عليه ، يقضي عليه بقيمة واحدة ، لان الجناية تتعلق بالرقبة ، والرقبة الواحدة تتضايق عنهما ، كجنايتي العبد . وعند زفر : يحكم في كل جناية بقيمته ، لأنها تجب عنده في الذمة ولا تضايق فيها . وأما جناية العبد والمدبر وأم الولد على مولاهم أو على ماله ، خطأ : فتكون هدرا ، لأنه لو وجب الضمان ، يجب على العبد للمولى ، والمولى لا يجب له مال على عبده .